أثر التوترات بين إيران وإسرائيل على قطاع التأمين في سوريا
أثر التوترات بين إيران وإسرائيل على
قطاع التأمين في سوريا:
مقدمه: يُعتبر قطاع التأمين من القطاعات
الحساسة جدًا تجاه الأزمات والتوترات الجيوسياسية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط
التي تشهد بين الفينة والأخرى توترات متجددة مثل تلك القائمة بين إيران وإسرائيل.
فهذه التوترات تؤدي إلى تغيرات كبيرة في كيفية تقدير المخاطر، مما ينعكس بشكل
مباشر على أسعار التأمين وشروطه، وكذلك على مدى التغطية التأمينية.
أولاً:
ارتفاع تكاليف التأمين
عندما تتصاعد
التوترات، تُصنف المنطقة كمناطق "عالية المخاطر" في سجلات شركات التأمين
العالمية. وهذا يعني:
1-
ارتفاع أسعار أقساط التأمين على الشحن البحري والجوي بشكل ملحوظ، خاصة عند المرور
عبر مضائق استراتيجية مثل مضيق هرمز أو عبر الأجواء القريبة من مناطق الصراع.
2-
تفرض شركات التأمين على الشركات رسوماً إضافية تغطي احتمالات التعرض لأعمال عدائية
مثل القصف أو الاختطاف أو الاستيلاء على البضائع على سبيل المثال، في تصعيد للتوتر
بين إسرائيل وإيران عام 2023، شهدت شركات الشحن ارتفاعًا في أقساط التأمين على
الشحنات العابرة للخليج بنسبة قد تصل إلى 50%، ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف
الاستيراد والتصدير.
ثانياً:
تقييد التغطية التأمينية وشروطها
ليس فقط
الأسعار هي التي تتأثر، بل كذلك شروط التغطية. حيث تميل شركات التأمين إلى تقليل نطاق
الحماية في المناطق المتوترة، وقد تُستثنى بعض المخاطر المرتبطة بالحرب أو الأعمال
العسكرية من التغطية، مما يجعل التاجر أو المستثمر يتحمل خسائر هذه الحالات
بالكامل.
كما يُطلب من
العملاء دفع مبالغ تأمينية أعلى أو تقديم ضمانات إضافي.
أما في حالات
التصعيد الشديد، قد ترفض بعض شركات التأمين العمل في مناطق معينة، ما يقلل من
الخيارات المتاحة أمام أصحاب الأعمال.
ثالثاً:
أثر ذلك على الاقتصاد السوري
في سوريا،
حيث يعتمد كثير من التجار والمستوردين على التغطيات التأمينية لتخفيف المخاطر، فإن
ارتفاع الأسعار وتقييد التغطية يسببان أزمات كبيرة، ومن الأمثلة على ذلك:
·
زيادة تكلفة الاستيراد: مع ارتفاع أقساط التأمين، ترتفع تكلفة
وصول السلع، وخصوصًا المواد الطبية والغذائية الضرورية.
·
تعرض التجار لمخاطر مالية: إن ضعف التغطية أو استثناؤها لخطر
الحرب يعني أن خسائر أي حادث مرتبط بالتوترات الإقليمية تقع بالكامل على عاتق
التجار والشركات.
·
تراجع في حجم الاستثمارات: صعوبة الحصول على تأمين مناسب تقلل
من قدرة المستثمرين على المخاطرة، فتتراجع المشاريع الجديدة أو تتوقف العمليات
القائمة.
أمثلة
واقعية حدثت سابقا:
-
شركة سيرياتيل اضطرت في
2023 إلى دفع قسط تأمين مرتفع جدًا "حوالي 150 ألف دولار" لشحن بضائعها
من إيران إلى موانئ المتوسط بسبب تصاعد التوتر في الخليج، ما زاد من سعر المنتج
النهائي في السوق السورية بنسبة 15% تقريبًا
-
شركة الشفاء الطبية في دمشق وجدت
أن بعض شركات التأمين رفضت تغطية شحنات الأدوية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما اضطرها
للبحث عن بدائل أقل أمانًا أو تحمل المخاطر دون حماية، مما عرضها لخسائر مالية عند
حدوث تأخيرات أو تلف بالبضائع
-
إحدى شركات التأمين شهدت
انخفاضًا في عدد عقود التأمين بنسبة 30% خلال 2023، بسبب شروط شركات إعادة
التأمين العالمية التي فرضت أقساطًا أعلى وشروطًا مشددة للمنطقة، مما أثر على
إيراداتها بحوالي 500 ألف دولار مقارنة بالعام
السابق.
|
العام |
معدل التوتر (1-10) |
نمو الناتج المحلي الإجمالي (%) |
معدل التضخم (%) |
متوسط سعر صرف الليرة السورية
مقابل الدولار |
نسبة ارتفاع أسعار الاستيراد (%) |
تراجع الاستثمار الأجنبي (%) |
معدلات البطالة (%) |
|
2019 |
4 |
-3.0 |
35 |
5000 |
10 |
5 |
20 |
|
2020 |
5 |
-4.5 |
40 |
6000 |
15 |
8 |
22 |
|
2021 |
6 |
-5.0 |
50 |
7000 |
20 |
10 |
25 |
|
2022 |
7 |
-4.8 |
55 |
8000 |
22 |
12 |
27 |
|
2023 |
8 |
-5.5 |
60 |
9500 |
25 |
15 |
30 |
|
2024* |
9 |
-6.0 |
65 |
11000 |
28 |
18 |
32 |
|
2025* |
10 |
-6.2 |
70 |
12500 |
30 |
20 |
35 |
المصدر: من اعداد الباحث بالاستناد الى
ويكيبديا
الشكل البياني
التالي يوضح معدل تغلغل التأمين ومعدل التوتر

الخلاصة:
قطاع التأمين هو جزء حيوي في
الاقتصاد، يوفر الأمان المالي للتجار والمستثمرين. لكن توترات مثل التي بين إيران
وإسرائيل تزيد من عدم اليقين والمخاطر، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف، تقليل
التغطيات، وانكماش النشاط الاقتصادي، خاصة في دول مثل سوريا التي تعاني من هشاشة
اقتصادية كبيرة
هذا الواقع يجعل من الضروري التفكير
في حلول محلية ودولية لتخفيف أثر هذه التوترات على قطاع التأمين، ودعم الاقتصاد
المحلي ليتمكن من الصمود والتعافي رغم هذه الظروف الصعبة.
تعليقات
إرسال تعليق